حبيب الله الهاشمي الخوئي
70
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
السادسة والثلاثون من حكمه عليه السّلام ( 36 ) وقال عليه السّلام ، وقد لقيه عند مسيره إلى الشّام دهاقين الأنبار فترجّلوا له وأشتدّا بين يديه فقال عليه السّلام : ما هذا الَّذي صنعتموه فقالوا : خلق منّا نعظَّم به أمراءنا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنّكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وأربح الدّعة معها الأمان من النّار . اللغة ( الدّهقان ) معرّب إن جعلت النون أصلية من قولهم تدهقن الرّجل وله دهقنة موضع كذا صرفته لأنه فعلان ، وإن جعلته من الدّهق لم تصرفه لأنّه فعلان و ( انبار ) اسم بلد - صحاح . ( اشتدّوا ) عدوا بين يديه ، و ( شقّ ) على الشيء شقا ومشقّة - صحاح . ( الدّعة ) السكينة ، الرّاحة وخفض العيش - المنجد . الاعراب وقد لقيه عند مسيره ، جملة حالية برابطة قد والواو ، ما هذا الَّذي - إلخ - لفظة ما ، اسمية استفهاميّة خبر مقدّم لهذا الَّذي ، ما أخسر المشقّة ، بصيغة التعجّب ، يفيد الاستغطام والتحسّر ، ومثلها أربح الدّعة المعطوفة على أخسر . المعنى نهض الإسلام والقرآن بالبشر نهضة ديموقراطية عميقة مقرونة بالعلم والمعرفة ، فرفع العرب من حضيض الجهالة فصاروا أمّة عالمة ديموقراطا بطبعهم المنزّه عن تشريفات ملوكية مصنوعة في الفارس والرّوم ، وهذا هو سرّ تقدّم المسلمين الجدد في القرون الأولى الهجرية ونشر الاسلام في بلاد كفارس والرّوم